أحمد الشرباصي
74
موسوعة اخلاق القرآن
متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الله » . ويقول : « ان الله بعثني إليكم فقلتم . كذبت وقال أبو بكر صدق ، وواساني بنفسه وماله » . ويقول : « ما لأحد عندنا يد الا وقد كافيناه ، ما خلا أبا بكر ، فان له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة ، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر » . ويقول لأبي بكر : « أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار » . ويعلق القشيري على قوله تعالى : « إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا » فيقول : في الآية دليل على تحقيق صحبة الصدّيق - رضي الله عنه - حيث سماه الله سبحانه صاحبه ، وعدّه ثانيه : في الايمان ثانيه ، وفي الغار ثانيه ، ثم في القبر ضجيعه ، وفي الجنة يكون رفيقه . * * * وتأتي المصاحبة بالمعروف التي تلزم الولد نحو والديه ، وقد عني التنزيل الحكيم بتأكيد هذه الوصية ، فقال في سورة لقمان : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ، وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 1 » . ويقول في سورة الأحقاف :
--> ( 1 ) سورة لقمان ، الآيتان 14 و 15 .